حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 37
شاهنامه ( الشاهنامه )
عليه من ماله حتى يفرغ لنظم الشاهنامه . وهذا المدح تحت عنوان « مدح أبى منصور بن محمد » في بعض النسخ . وفي بعضها « أبو منصور محمد » . ولكني أحسب هذا أبا منصور غير أبى منصور ابن عبد الرزاق ، وأظن ابن عبد الرزاق مات قبل أن يشرع الفردوسي في نظم الكتاب . على أن الفردوسي لم يسمه جامع الكتاب . ثم الأربعة الذين ترجموا الكتاب ، وقد ذكرت أسماؤهم آنفا ، كانوا مجوسا كما يتبين من أسمائهم . ولم يكن غير المجوس إذ ذاك يُعنى بالفهلوية ويجيد قراءتها . والفردوسي يذكر اسم واحد منهم : شادان بن بُرزين في أوّل قصة كليلة ودمنة كأنه الذي حدثه بهذه القصة . ويرى الأستاد نلدكه أن شاهوى الذي يذكره الفردوسي راويا في مفتتح قصة وضع الشطرنج قد يكون تحريف ماهوى أحد الأربعة المترجمين ، وأن ماخا مرزبان هراة الذي يروى الفردوسي عنه سيرة هر مزد بن أنوشروان يمكن أن يكون هو تاجا أحد هؤلاء الأربعة ، وفي اسمه اختلاف كثير . فان صح هذا فهو ، إلى ما يذكره الفردوسي في المقدّمة ، يرجح أن الفردوسي نظم الشاهنامه التي جمعت لأبى منصور بن عبد الرزاق . 2 - الدقيقي ونظم الشاهنامه : ترعرعت الآداب الفارسية في القرن الرابع وأعان على نمائها وازدهارها الملوك السامانيون فنظم الشعر في موضوعات شتى ، وأمر السامانيون بترجمة تاريخ الطبري وتفسيره ، وترجمة أخبار الفرس من الفهلوية إلى الفارسية الحديثة . والسامانيون ينتسبون إلى بهرام جوبين القائد الفارسي الذي ثار على كسرى پرويز . شرع الدقيقي الشاعر ينظم الشاهنامه فبدأ بتاريخ كُشتاسپ ( كُشتاسپ نامه ) ويقال أنه نظم امتثالا لأمر الملك نوح بن منصور السامانى . فهو إذا لم ينظم قبل سنة 365 وينبغي أن نذكر هنا طرفا من أخبار هذا الشاعر : أبو منصور محمد بن أحمد الدقيقي من شعراء القرن الرابع الهجري . يقول عوفي في لباب الألباب أنه كان في خدمة الأمراء الچغانيين ويروى أبياتا له في مدح الأمير أبي سعيد محمد بن المظفر